• ×
الإثنين 8 ذو الحجة 1447
فهد العواد

شكراً.. خدام الحرمين الشريفين

فهد العواد

 0  0  20
بأشراف ومتابعة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وقف صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية رئيس لجنة الحج العليا، الخميس الماضي، على جاهزية قوات أمن الحج لتنفيذ الخطط الميدانية والتنظيمية المعتمدة لموسم حج هذا العام 1447هـ، وذلك خلال الحفل السنوي الذي نظمته القوات المشاركة في الحج بمكة المكرمة.

وأكد معالي مدير الأمن العام رئيس اللجنة الأمنية بالحج الفريق محمد بن عبدالله البسامي، في كلمة ألقاها بهذه المناسبة، أن القيادة الرشيدة -أيدها الله- سخّرت جميع الإمكانات والطاقات لخدمة ضيوف الرحمن، حتى أصبحت المملكة أنموذجًا عالميًا متقدمًا في إدارة الحشود البشرية، وتحقيق أعلى مستويات التنظيم والانسيابية التي تمكّن الحجاج من أداء مناسكهم بأمن وطمأنينة.

وشددت المملكة على أنه سيتم الوقوف بكل حزم ضد أي محاولة لتسييس الحج أو الإخلال بأمن الحجاج أو تعكير صفو أدائهم لمناسكهم، من خلال الجاهزية الكاملة لقوات أمن الحج في تنفيذ خططها المعتمدة.

وتُثبت المملكة في كل عام قدرتها الفائقة على الارتقاء بكافة قطاعات الدولة ومنظومتها الصحية وتقديم الحلول المبتكرة، لخدمة ضيوف الرحمن في كل موسم حج، لتمكين الحجاج من أداء المناسك في بيئة صحية آمنة، مدعومة بمنظومة ذكية تواكب أحدث الابتكارات العالمية.

ويعد قطار المشاعر المقدسة، الذي دخل الخدمة عام 2010م، أحد أهم مشاريع النقل في الحج، ومن أحدث وسائل النقل بالعالم، والذي انطلقت رحلاته مع توافد حجاج بيت الله الحرام إلى المشاعر المقدسة لموسم الحج لعام 1447هـ لخدمة ضيوف الرحمن في تنقلاتهم بين المشاعر المقدسة في منى وعرفات ومزدلفة، وذلك عبر منظومة متكاملة تضم 9 محطات موزعة على طول مسار القطار.

ويستوعب القطار الواحد نحو 3,000 راكب، فيما تبلغ طاقته التشغيلية 72 ألف راكب في الساعة، مما يجعله من أكثر أنظمة النقل كثافةً على مستوى العالم، حيث تستهدف الخطة التشغيلية لهذا الموسم نقل ما يزيد عن مليوني راكب عبر ألفي رحلة.

ويؤدي القطار دورًا محوريًا في تعزيز انسيابية الحركة داخل المشاعر بالتنسيق مع الجهات الأمنية والخدمية، كما يسهم في خفض الازدحام المروري من خلال الاستغناء عن أكثر من 50 ألف رحلة حافلة خلال موسم الحج، مما يعزز كفاءة التنقل.

وجنّدت وزارة الصحة بالمملكة العربية السعودية كافة قطاعاتها وأجهزتها وكوادرها لخدمة حجاج بيت الله الحرام، حيث وقف معالي وزير الصحة الأستاذ فهد بن عبدالرحمن الجلاجل على جاهزية المنظومة الصحية، وفي مقدمتها الشركة الوطنية للشراء الموحد للأدوية والأجهزة والمستلزمات الطبية "نوبكو" بمجموعة من الابتكارات والتقنيات الحديثة منها الطائرات المسيّرة "الدرون" للإمداد الطبي السريع، واستعرضت أيضًا الهيئة العامة للغذاء والدواء آلياتها ومركباتها الرقابية المجهزة بثلاجات لحفظ العينات، وكاميرات جسدية، وغيرها من التقنيات الحديثة، إلى جانب استعراض شركة الصحة القابضة لمجموعة من أنظمتها التقنية المتقدمة لإدارة الأسطول الإسعافي وإدارة الفرز الطبي ومنها الدراجات الكهربائية الإسعافية لتسريع تنقل الكوادر الطبية.

وجهّزت هيئة الهلال الأحمر السعودي ضمن خطتها التشغيلية لهذا العام أسطولًا يضم أكثر من 3000 آلية إسعافية متنوعة، تشمل مركبات التدخل السريع، وعربات القولف الكهربائية، والدراجات النارية والهوائية، والسكوترات الإسعافية، إضافة إلى 11 طائرة إسعافية ضمن منظومة الإسناد الجوي للحالات الحرجة.

ومن أبرز الآليات التي تم استعراضها عربات القولف الكهربائية المكيّفة المخصصة للتعامل مع الحالات داخل المواقع المزدحمة وطرق المشاة، إلى جانب الكراسي الإسعافية الكهربائية "رفيدة"، التي تسهم في الوصول السريع للحالات داخل المسارات ذات الكثافة العالية وتقديم الرعاية الإسعافية بشكل مباشر.

وجهّزت الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة أكثر من 25 مشروعًا تطويريًّا لموسم حج 1447هـ، ضمن منظومة متكاملة تستهدف تعزيز جودة الخدمات، ورفع كفاءة البنية التحتية بالمشاعر المقدسة؛ شملت رفع الطاقة الاستيعابية لمستشفى الطوارئ بمشعر منى بنسبة 100% لتصل إلى 400 سرير، بالتعاون مع وزارة الصحة، وعلى مساحة تبلغ 18 ألف متر مربع؛ دعمًا للجاهزية الطبية خلال الموسم.

وأكثر من 66 ألف متر مربع لمناطق استراحات الحجاج على امتداد مسارات المشاة، بزيادة بلغت 220% مقارنة بإجمالي المساحات المستفاد منها خلال العام الماضي، إضافة إلى استكمال أعمال تظليل المسارات في مشعر منى بإجمالي يتجاوز 103 آلاف متر مربع.

وزرعت أكثر من 60 ألف شجرة، ورفع معدلات الاستفادة إلى ثلاثة أضعاف، إلى جانب تطوير جزء من محور طريق الملك عبدالعزيز وساحات نزول الحجاج بمزدلفة على مساحة بلغت 51,750 مترًا مربعًا.

وشهد العام الجاري تنفيذ مشروع نوعي لأول مرة، تمثل في تطوير محيط جبل الرحمة، عبر استكمال أعمال التظليل والتلطيف بمساحة تتجاوز 392 ألف متر مربع، إلى جانب تركيب 21 نافورة حديثة، وتوفير 42 مروحة رذاذ ووحدات تبريد؛ مما أسهم في رفع معدلات الاستفادة إلى خمسة أضعاف.

بالإضافة إلى تسهيل الوصول إلى مرتفعات منى عبر تنفيذ 74 سلمًا كهربائيًا، إضافة إلى استبدال أعمدة الرذاذ في منشأة الجمرات بالساحات الشرقية والغربية بإجمالي 400 مروحة رذاذ، بزيادة بلغت 100% مقارنة بالعام الماضي.

وتضمنت المشاريع تطوير منظومة دورات المياه بالمشاعر المقدسة، وتقليل مدة الانتظار، من خلال استكمال استبدال دورات المياه ذات الدور الواحد بعدد 79 مجمعًا تضم 7,800 دورة مياه، ورفع الطاقة الاستيعابية لدورات المياه في مشعري عرفات ومزدلفة لتصل إلى 411 مجمعًا تحتوي على 6,987 دورة مياه، إضافة إلى تطوير مجمعات دورات المياه الحديثة في مشعر مزدلفة بإجمالي 53 مجمعًا، إلى جانب العديد من المشاريع الأخرى.

ولم تكتف المملكة العربية السعودية بتجنيد كافة إمكاناتها الاقتصادية والأمنية والتنظيمية، ووضع الخطط والمراجعة بعد كل موسم حج، وتجهيز البنية التحتية والخدمات اللوجستية، في مختلف قطاعات ووزارات الدولة، بل ذهبت إلى ما هو أبعد من ذلك، حيث أرسلت خدام الحرمين الشريفين إلى الحاج في بلده لتسهيل إجراءات دخوله وتنقله في المشاعر المقدسة، من خلال مبادرة "طريق مكة" إحدى مبادرات وزارة الداخلية ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن أحد برامج رؤية السعودية 2030 في 10 دول عبر 17 منفذًا هي المملكة المغربية، وجمهورية إندونيسيا، وماليزيا، وجمهورية باكستان الإسلامية، وجمهورية بنغلاديش الشعبية، والجمهورية التركية، وجمهورية كوت ديفوار، وجمهورية المالديف، وجمهورية السنغال وبروناي دار السلام، حيث خدمت هذه المبادرة 388,694 حاجًا، وبلغ عدد الرحلات في صالات المبادرة إلى مطاري الملك عبدالعزيز الدولي بجدة والأمير محمد بن عبدالعزيز الدولي بالمدينة المنورة 1227 رحلة.

وأسهمت مبادرة طريق مكة في تقديم خدماتها عبر 38 خدمة محطة و60 حقيبة متنقلة و120 جهاز كاونتر متنقل معزز بالذكاء الاصطناعي لإنهاء إجراءات دخول الحاج الواحد خلال 40 ثانية.

ألا يستحق هؤلاء القادة والرجال أن يسلط الضوء على جهدهم وأن يقال لهم شكرًا على إحسانكم، وأن تنقل الصورة للعالم عن هذه الشعيرة الإسلامية التي يعظم فيها الله سبحانه وتعالى، وتوضح الصورة للمشاهد العالمي عن الدولة والرجال الذين يخدمون وفود الرحمن؟

فلقد شهد "ملتقى إعلام الحج"، الذي نظمته وزارة الإعلام، حضورًا واسعًا تجاوز 13,500 إعلامي وزائر من أنحاء العالم، واستفادت أكثر من 150 وسيلة إعلامية محلية وإقليمية ودولية من المساحة المقدمة في "مجتمع الإعلام"، إضافةً إلى الأستوديوهات المجهزة فنيًّا وتقنيًّا، بما أسهم في دعم التغطيات الإعلامية الدولية لموسم الحج.

فحفظ الله المملكة العربية السعودية ذخرا للإسلام والمسلمين ، وحفظ الله لها قادتها الميامين خدام الحرمين الشريفين، وشعبها الوفي الأمين، ويسر الله لحجاج بيته العتيق أداء نسكهم بكل يسر وسهوله .