• ×
الخميس 9 صفر 1448

الإنسان يتناول البلاستيك عبر عمليات الطهي

الإنسان يتناول البلاستيك عبر عمليات الطهي
بواسطة مراد منذ 10 ساعة 26 زيارات
 ثقة: وكالات

من المحتمل أنك تتناول البلاستيك في كل مرة تطهو فيها؛ إليك تغييراً كبيراً واحداً يمكنك القيام به. وقد انتشرت عبر الإنترنت موجة من النصائح حول جعل المطبخ بيئة خالية من المواد السامة. وإليك الحقائق العلمية التي تفسر سبب استغناء الناس عن البلاستيك، والتغييرات التي تستحق العناء حقاً، كما كتبت سامانثا ستيفنز(*).

* 50 غراما من الميكروبلاستيك سنوياً تطلقها لوحة التقطيع البلاستيكية*

تقطيع الخضراوات على لوح بلاستيكي
في كل مرة تقطع فيها الخضراوات على لوح تقطيع بلاستيكي، قد تتساقط جزيئات بلاستيكية دقيقة (ميكروبلاستيك) مباشرة في طعامك؛ فقد وصفت دراسة أُجريت عام 2023 ألواح التقطيع البلاستيكية بأنها «مصدر محتمل ومهم للمواد البلاستيكية الدقيقة (في الغذاء البشري)»، ووجدت أن لوح التقطيع المصنوع من البولي إيثيلين قد يطلق منها ما بين 7.4 و50.7 غرام من المواد البلاستيكية الدقيقة لكل شخص سنوياً.

عبوات وأدوات طعام بلاستيكية
لكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد؛ إذ عليك أن تفكر في جميع المصادر المحتملة لانتقال المواد البلاستيكية الدقيقة، بدءاً من وسائل تخزين الطعام (مثل عبوات الأطعمة الجاهزة البلاستيكية)، وأدوات الطهي، والأغلفة البلاستيكية، وصولاً إلى كبسولات المنظفات البلاستيكية المستخدمة في غسالات الأطباق. وحتى المناشف المصنوعة من الألياف الدقيقة الاصطناعية (الميكروفايبر) التي تحظى بالإشادة لقدرتها على التجفيف السريع، وتتكون من ألياف بلاستيكية قد تتساقط أثناء التنظيف والفرك، وذلك وفقاً لمجلة «فود أند واين» (Food & Wine).

لماذا يحظى هذا الموضوع بالاهتمام الآن؟
لقد أصبح المحتوى المتعلق بالمطابخ الخالية من المواد السامة رائجاً على منصة «تيك توك»، وذلك كجزء من تحول أوسع في نظرة الناس للمواد التي تلامس طعامهم؛ حيث تؤكد المزيد من الأبحاث أن بعض الأدوات الأكثر شيوعاً في المطبخ تُعد أيضاً من أكثر المصادر التي يتم تجاهلها، للتعرض اليومي للمواد الكيميائية.

وصرَّحت تريسي وودروف، الأستاذة في جامعة كاليفورنيا بسان فرانسيسكو، التي تدرس تأثير المواد البلاستيكية الدقيقة على صحة الإنسان، لإذاعة «NPR» بأنه «من المرجح جداً» أن جزءاً كبيراً من تعرضنا للمواد البلاستيكية الدقيقة يأتي من الطعام الذي نتناوله».

مواد كيميائية أبدية في المقالي
ولا تقتصر المشكلة على ألواح التقطيع؛ فالمقالي غير اللاصقة المطلية بمادة «بولي تترافلورو إيثيلين» (PTFE) يمكن أن تطلق جزيئات «بيرفلورو ألكيل» (PFAS) عند تعرضها للخدش، كما أنها قد تُسَرِّب مواد كيميائية عند تسخينها. وتُصنَّف مواد «PFAS» ضمن ما يُعرف بـ«المواد الكيميائية الأبدية لمرتبطة بمخاوف صحية طويلة الأمد».

وفي سياق آخر، أظهرت دراسة أُجريت عام 2023 أن تسخين الطعام في عبوات بلاستيكية يؤدي إلى إطلاق ملايين الجزيئات البلاستيكية الدقيقة ومليارات الدقائق البلاستيكية النانوية الأصغر حجماً.

نتائج مؤكدة للدراسات على الحيوانات
لا يعني أي مما سبق أن مطبخك أصبح منطقة خطر أو حالة طوارئ؛ إذ تشير إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) إلى أن «الأدلة العلمية الحالية لا تثبت أن مستويات المواد البلاستيكية الدقيقة أو النانوية المكتشفة في الأطعمة تشكل خطراً على صحة الإنسان».

ولا يزال الباحثون يعكفون على تحديد مدى أهمية هذا الأمر، كما أن معظم الأدلة الأقوى حتى الآن تأتي من دراسات أُجريت على الحيوانات، وليس على البشر. ولكن، كما صرّحت سوزان براندر (وهي عالمة في سموم البيئة بجامعة ولاية أوريغون) لإذاعة «NPR»، فإن هذه الفجوة المعرفية قد لا تدوم طويلاً؛ إذ تقول: «إذا كان هذا يحدث لدى الأسماك والقوارض في تجارب خضعت لمراجعة الأقران ونُشرت نتائجها، فمن المرجح أنه يحدث لدينا نحن أيضاً، لكننا لم نثبت ذلك بعد».

خطوات مهمة
ليس من الضروري التخلص من جميع الأواني البلاستيكية في مطبخك دفعة واحدة، ولكن عندما يحين وقت استبدال أوعية حفظ الطعام البلاستيكية، فربما يجدر بك تجربة استخدام أوعية زجاجية لحفظ الطعام بدلاً منها، كما تتمثل النصيحة العامة في الانتباه للأدوات التي تستخدمها للتقطيع، والطهي، وحفظ بقايا الطعام، وكذلك أدوات التنظيف؛ فاستبدال أي منها ببديل غير بلاستيكي يُعد خطوة أولى جيدة لتجنب التعرض للمواد البلاستيكية الدقيقة.