• ×
الثلاثاء 28 صفر 1448

ما العلاجات الفعالة حقاً لألم الركبة؟

ما العلاجات الفعالة حقاً لألم الركبة؟
بواسطة مراد منذ 6 ساعة 12 زيارات
 ثقة: وكالات

تُعد الركبتان ثاني أكثر مناطق الجسم شيوعاً للإصابة بالألم المزمن، بعد الظهر، إذ يعاني كثير من الناس من ألم الركبة في مرحلة ما من حياتهم، سواء كان ذلك ناتجاً عن إصابات في الغضاريف والأنسجة الرخوة خلال فترة الشباب والنشاط البدني، أو بسبب التآكل والاهتراء مع التقدم في العمر، كما كتب أليساندرا ديكوراتو (*).

امتصاص الصدمات... وتآكل المفاصل
بوصفها أكبر مفاصل الجسم، تمتص الركبتان الصدمات والقوى الواقعة عليهما أثناء ممارسة الرياضة، أو صعود السلالم، أو حتى عند الاستلقاء في السرير. ويمكن لهذا الضغط أن يؤدي إلى تآكل المفاصل، كما قد يتسبب - في حال وجود إصابة سابقة - في ألم تتراوح حدته بين الانزعاج البسيط والعجز التام عن الحركة.

يقول الدكتور ماثيو عبدل، جراح العظام في «مايو كلينك» (Mayo Clinic)، إن الألم المزمن قد يكون منهكاً للغاية؛ سواء من الناحية الجسدية أو المالية أو العاطفية. ويضيف: «قد لا يعبر الشخص صراحةً بأن ركبته تؤلمه بشدة، لكنه يظل منشغلاً بالتفكير في هذا الألم حتى أثناء حديثه عن أمور لا تمت للموضوع بصلة».

ولحسن الحظ، هناك خطوات يمكنك اتخاذها للتعامل مع هذا الانزعاج، والحفاظ على قدرتك على الحركة، والوقاية من الإصابات المستقبلية. يقول روبرت تيرنر، أخصائي العلاج الطبيعي في «مستشفى الجراحات الخاصة» (Hospital for Special Surgery) في نيويورك: «لا يعني الشعور بألم في الركبة بالضرورة أنك ستخضع لعملية جراحية».

وفيما يلي توضيح لكيفية التمييز بين الأنواع الشائعة لألم الركبة، وما يوصي به الخبراء لعلاجها:

الأسباب الشائعة لألم الركبة
*الفصال العظمي osteoarthritis (التهاب المفاصل التنكسي) يعد السبب الأكثر شيوعاً لألم الركبة المزمن، لا سيما لدى الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 55 عاماً فما فوق. وتتميز هذه الحالة بتآكل الغضاريف الموجودة في المفاصل وفقدانها لقدرتها على امتصاص الصدمات؛ ما يؤدي إلى حدوث التهاب وتورم متقطع وألم يزداد سوءاً بمرور الوقت - رغم أن الحالة قد تشهد تحسناً أو تدهوراً من يوم لآخر، وذلك حسبما يوضح الدكتور نيكولاس سكارسيلا، جراح العظام في «كليفلاند كلينك» (Cleveland Clinic) .ويمكن أن يكون هذا الألم حاداً أو نابضاً، وقد يظهر في أجزاء مختلفة من الركبة، سواء على الجوانب أو أسفل الرضفة (صابونة الركبة). وغالباً ما يشعر المصابون بالفصال العظمي بتيبس في المفصل خلال فترة الصباح، بينما تصبح الحركة أسهل عموماً مع تقدم ساعات النهار.

*متلازمة «الرباط الحرقفي الظنبوبي» وبالنسبة للأشخاص النشطين بدنياً، تُعد الإصابات الناجمة عن الإفراط في استخدام المفصل سبباً شائعاً آخر لألم الركبة؛ وعادة ما تنتج هذه الإصابات عن زيادة مفاجئة في شدة التمارين الرياضية أو مدتها أو حجمها. قد يكون عداؤو المسافات الطويلة عُرضة للإصابة بمتلازمة «الرباط الحرقفي الظنبوبي» (IT band syndrome)، وهي حالة تنجم عن الحركات المتكررة وتسبب ألماً في الجانب الخارجي للركبة.

*«متلازمة الألم الرضفي الفخذي» كما يمكن أن يؤدي الإجهاد المفرط، وضعف عضلات الفخذ الأمامية (الرباعية)، وسوء محاذاة الركبة، والإصابات السابقة إلى «متلازمة الألم الرضفي الفخذي» patellofemoral pain syndrome - المعروفة أيضاً باسم «ركبة العداء» - والتي تسبب ألماً أسفل صابونة الركبة.

وقد يظهر ألم الركبة فجأة أيضاً إثر السقوط أو التعرض لحادث، أو أثناء ممارسة الرياضة، أو حتى عند الانحناء في الحديقة؛ وفي مثل هذه الحالات، غالباً ما يكون الألم حاداً وشديداً.

*إصابة الغضروف الهلالي (meniscus) - وهو قطعة غضروفية هلالية الشكل تعمل على امتصاص الصدمات وتثبيت الركبة - وتعد الإصابة به واحدة من أكثر إصابات الركبة شيوعاً. وغالباً ما تحدث هذه التمزقات نتيجة حركة التواء مفاجئة، ما قد يسفر عن ألم حاد وتورم وصعوبة في ثني المفصل لاحقاً. ويقول سكارسيلّا: «عادةً ما تكون هذه الإصابة مرتبطة بحدث محدد يتذكره المصاب جيداً».

* إصابات أخرى. ومن الإصابات الشائعة الأخرى التواء الأربطة، الذي يحدث عندما يتمدد أحد الأربطة الأربعة الرئيسية في الركبة - وهي أشرطة نسيجية ضامة تشبه الحبال وتوفر الثبات للمفصل - بشكل مفرط أو يتعرض للتمزق. ويُعد كل من الرباط الجانبي الإنسي (MCL) والرباط الصليبي الأمامي (ACL) من أكثر الأربطة عرضة للإصابة؛ وفي حالة تمزق الرباط الصليبي الأمامي (ACL) تحديداً، قد يشعر المصاب بصوت «فرقعة» أو تمزق مفاجئ.

علاج الألم الناجم عن الإجهاد المفرط والتهاب المفاصل
*العلاج الطبيعي: حتى لو ظهر الألم تدريجياً، يجدر بك التفكير في زيارة أحد أخصائي العلاج الطبيعي؛ إذ يمكنه المساعدة في تحديد أنماط الحركة التي قد تسهم في ألم الركبة، مثل ضعف عضلات الورك أو ميل القدمين للانحراف نحو الداخل، وذلك حسبما ذكر «تيرنر». كما يمكنه تحديد ما إذا كنت بحاجة إلى استشارة طبيب.

* التمارين الرياضية: أما إذا كان الألم مزمناً وليس ناتجاً عن إصابة حديثة، فإن تقوية العضلات المحيطة بالركبة - سواء العلوية (مثل عضلات الأرداف، والعضلات القابضة للورك، والعضلات الرباعية، والعضلات الخلفية للفخذ) أو السفلية (مثل عضلات الساق والكاحل) - يمكن أن تكون فعالة في تخفيف الألم الناجم عن أسباب مختلفة والوقاية من الآلام المستقبلية. وبالنسبة للألم الرضفي الفخذي (ألم مقدمة الركبة)، فقد يساعد تقوية العضلات الرباعية، والعضلات المبعدة للورك، وعضلات الجذع، بالإضافة إلى ممارسة تمارين الإطالة للعضلات الرباعية.

يمكن للتمارين الرياضية أيضاً أن تخفف الألم الناجم عن الفصال العظمي (التهاب المفاصل التنكسي)، وقد تكون بفاعلية مسكنات الألم التي تُصرف دون وصفة طبية. وتُعد التمارين الهوائية (الأيروبيك) منخفضة التأثير - مثل ركوب الدراجات أو السباحة أو استخدام جهاز المشي البيضاوي (Elliptical) - خيارات جيدة إذا كان روتينك المعتاد يسبب لك الألم. وقد أظهرت بعض الدراسات أن استخدام الأشرطة اللاصقة الطبية taping وارتداء أحذية ثابتة وداعمة قد يساعد أيضاً في تخفيف ألم الركبة.

*حقن الستيرويد: إذا لم تجدِ تغييرات نمط الحياة والأدوية الفموية نفعاً، فقد يوصي طبيبك بحقن الستيرويد. ورغم أن هذه الحقن قد تخفف الألم لبضعة أسابيع في كل مرة، إلا أنها لا تُنصح للاستخدام المتكرر، وفقاً لما ذكره «سكارسيلا».

تتفاوت الأدلة العلمية حول فاعلية حقن حمض الهيالورونيك hyaluronic acid injections في تخفيف الألم، لكن بعض الأطباء يرون أنها قد تساعد المرضى الذين يعانون من مراحل مبكرة من الفصال العظمي ولم يستجيبوا للعلاجات الأخرى. كما قد يوصي بعض الأطباء بحقن البلازما الغنية بالصفائح الدموية platelet-rich plasma لتخفيف الألم لدى فئات معينة من المرضى، إلا أن هذه العلاجات قد تكون مكلفة ولم يثبت أنها تعيد بناء الغضاريف، وذلك حسب الدكتورة جوان بورغ شتاين، مديرة قسم الطب التجديدي في مؤسسة «ماس جنرال بريغهام». (Mass General Brigham) وإذا جربت مجموعة من العلاجات ولا يزال الألم يؤثر على جودة حياتك، فقد يوصي طبيبك بإجراء جراحة استبدال الركبة.

علاج الإصابات
في حالات الإصابات المفاجئة، يوصي «تيرنر» بالتوقف عن النشاط الذي تسبب في الألم ووضع الثلج حول محيط المفصل بالكامل بدلاً من الاكتفاء بوضعه على الجزء الأمامي فقط. قد تساعد مسكنات الألم التي تُصرف دون وصفة طبية، مثل الإيبوبروفين أو البدائل الموضعية. وفي بعض الحالات، قد تتطلب إصابات معينة - مثل تمزق الرباط الصليبي الأمامي أو الغضروف الهلالي - تدخلاً جراحياً.

يقول تيرنر إنه ينبغي عليك استشارة الطبيب إذا شعرت بعدم ثبات في الركبة، أو إذا عانيت من ألم حاد ومفاجئ (يشبه الطعن)، أو واجهت صعوبة في صعود الدرج أو المشي لأكثر من أربع خطوات دون ألم. من جهته يضيف بورغ شتاين أنه لا ينبغي تجاهل الحمى - التي قد تكون علامة على وجود عدوى - أو الألم الذي يزداد سوءاً، أو الألم المتركز مباشرة فوق العظم، أو الألم الذي يمنعك من النوم ليلاً.

كيف تحافظ على صحة ركبتيك؟
يوضح عبدل أن كثيراً من عوامل الخطر المسببة لألم الركبة تقع خارج نطاق سيطرتنا؛ إذ لا يمكنك تغيير عمرك أو جيناتك الوراثية، على سبيل المثال. ومع ذلك فإن الحفاظ على وزن صحي للجسم يمكن أن يساعد في تخفيف العبء الواقع على الركبتين؛ فكل خطوة تضع على الركبة حملاً يعادل ضعفي أو ثلاثة أضعاف وزن الجسم.

كما أن الحفاظ على النشاط البدني أمر مهم أيضاً. ورغم الاعتقاد الشائع بأن بعض أنواع التمارين تؤثر سلباً على الركبتين، فإن ضعف العضلات الناتج عن الخمول قد يزيد من خطر الإصابة بالفصال العظمي (التهاب المفاصل التنكسي) مستقبلاً.

ويقول بورغ شتاين: «حتى لو كنت مصاباً بالتهاب المفاصل، فما دمت تتمتع بالمرونة والقوة، وتتبع نظاماً غذائياً جيداً وتحصل على قسط كافٍ من الراحة، فإن وظائف الركبة ستكون أفضل بكثير وستقل حدة الأعراض. لذا حتى وإن لم نتمكن من الوقاية منه تماماً، فيمكننا بالتأكيد التعامل معه بشكل استباقي».