محادثات مسقط بلا اختراق... وتفاهم أميركي - إيراني على مواصلة المسار

ثقة : وكالات
انتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، في حين وصفها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.
وفي المقابل، قال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، إن المحادثات ساعدت في تحديد مجالات محتملة للتقدم، بينما ضمّ الوفد الأميركي قيادياً عسكرياً رفيع المستوى، في خطوة فُسّرت على أنها رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري متواصل في المنطقة.
واستضافت سلطنة عمان الجلسات بوساطة وزير خارجيتها، الذي تنقل بين الوفدين ونقل الرسائل، في نموذج حافظ على عدم عقد لقاء علني مباشر بين الإيرانيين والأميركيين.
وكانت هذه المحادثات الأولى بين الخصمين منذ انضمام الولايات المتحدة إلى حرب إسرائيل مع إيران في يونيو (حزيران)، عبر ضربات استهدفت مواقع نووية. كما جاءت بعد أقل من شهر على حملة قمع للاحتجاجات في إيران، قالت منظمات حقوقية إنها أسفرت عن مقتل الآلاف.
وقال البوسعيدي على منصة «إكس»، إن مسقط احتضنت «محادثات جادة للغاية» بين إيران والولايات المتحدة، مضيفاً أنها ساعدت في توضيح تفكير الجانبين وتحديد مجالات محتملة للتقدم، وأن الطرفين يعتزمان استئناف الحوار «في الوقت المناسب».
وأضاف البوسعيدي أن نتائج الجولة ستدرس «بعناية» في طهران وواشنطن، في إشارة إلى أن المحادثات لم تفضِ فوراً إلى اتفاقات نهائية؛ بل رسمت خطوطاً أولية لعملية تفاوضية قد تمتد لاحقاً. وعُقدت المفاوضات في مقر إقامة الوزير العماني.
وشهدت فترتا الصباح وبعد الظهر عدة جلسات، تنقل خلالها الوفدان ذهاباً وإياباً إلى مقر إقامة البوسعيدي، الذي بدا أنه يؤدي دور الوسيط وينقل الرسائل بين الطرفين.
إدارة الوضع الراهن
وقال عراقجي إن المحادثات «عالية المخاطر»، استمرت من العاشرة صباحاً حتى نحو السادسة مساءً، وشملت «عدة جولات» بصورة غير مباشرة، وإن الأجواء كانت «إيجابية وبناءة» بما يسمح بفتح مسار للتفاهم.
ولخّص عراقجي تقييمه بعبارة واحدة: «كان بدءاً جيداً»، موضحاً أن وجهات نظر إيران ومخاوفها ومصالحها و«حقوق الشعب الإيراني القانونية»، طرحت بوضوح بعد فترة انقطاع طويلة عن الحوار، وأنه جرى الاستماع أيضاً لمواقف الطرف الآخر.
وأكد عراقجي وجود تفاهم على «مبدأ» مواصلة المفاوضات، لكنه شدد على أنها «مشروطة» بإجراء مشاورات في العواصم، وبالقرارات التي ستتخذ بشأن كيفية وآلية المضي قدماً، وأن تفاصيل التوقيت وآلية العمل ومواعيد الجلسات المقبلة ستُحدد لاحقاً عبر الوسيط العماني.
وقال عراقجي للتلفزيون الرسمي، إن «جدار انعدام الثقة» يمثل تحدياً أساسياً ينبغي تجاوزه، وإن التنسيق بشأن «كيفية المضي قدماً» سيُحسم في طهران وواشنطن، في مؤشر إلى أن الخلافات الجوهرية ما زالت قائمة. وأبدى الجانب الإيراني تفاؤلاً حذراً. ونقل التلفزيون الرسمي انطباعاً مفاده أن الأميركيين «جاءوا ليعودوا بمكاسب».
وقبيل انطلاق المحادثات، حذر عراقجي من أن بلاده «جاهزة للدفاع» عن سيادتها وأمنها القومي في مواجهة «أي مطالب مفرطة أو مغامرات» أميركية، داعياً في الوقت نفسه إلى «الاحترام المتبادل»، والوفاء بالتعهدات بوصفه أساساً لاتفاق «دائم».
وقال لوكالة «إرنا» الرسمية: «أي حوار يتطلب الامتناع عن التهديدات والضغوط»، مضيفاً أن طهران «تناقش فقط قضيتها النووية. نحن لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».
وفي بداية الجولة، أفاد الموقع الرسمي للحكومة الإيرانية بأن عراقجي قدم في لقائه الأول مع البوسعيدي «خطة تمهيدية» لإدارة الوضع الراهن بين إيران وأميركا ودفع المفاوضات، وأن الوسيط العُماني نقلها إلى المبعوث الأميركي.
خطوط حمراء
وعكست إشارات إيرانية أخرى تمسك طهران بخطوطها الحمراء؛ فقد نقلت وكالة «إرنا» الرسمية أن إيران تعتبر «حقها القانوني» في تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها، «خطاً أحمر» في المفاوضات، وأن أي إجراءات فنية محتملة لا تُبحث إلا ضمن الاعتراف بهذا الحق.
وأشارت «إرنا» أيضاً إلى أن طهران تطالب بـ«ضمانات ملموسة» تضمن الرفع الكامل للعقوبات الاقتصادية والمالية؛ وهي نقطة تضعها إيران في صلب أي تفاهم محتمل، إلى جانب الإصرار على أن الحوار يقتصر على الملف النووي.
وفي الإطار نفسه، قال المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية إسماعيل بقائي، إن أي مبادرة أو «طرح إقليمي» إذا قدم فسيكون موضع بحث «مع دول المنطقة»، في إشارة إلى أن طهران لا تقبل إدراج قضايا إقليمية ضمن محادثات مسقط الثنائية.
وفي الجانب الآخر، ترأس الوفد الأميركي المبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، يرافقه جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب. كما ضم الوفد، وفق تقارير، الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية.
وجاءت مشاركة كوبر بوصفها إشارة سياسية وأمنية لافتة. وأظهر فيديو نشرته «الخارجية» العمانية، وجوده ضمن وفد بلاده، بينما قالت مصادر أميركية إنه شارك رغم أن انضمام مسؤولي الدفاع لمحادثات دبلوماسية رفيعة ليس نمطاً شائعاً.
وفي إشارة إلى حساسية الميدان، ذكرت «رويترز» أن مسؤولاً إيرانياً أشار إلى أن وجود شخصيات عسكرية أميركية في المحادثات، قد يضر بالحوار غير المباشر.
وترى واشنطن التخصيب داخل إيران «خطاً أحمر» من منظورها، بينما تؤكد طهران أن حق التخصيب غير قابل للتفاوض. وذكرت «وول ستريت جورنال» في تقريرها الأول بعد ساعة من نهاية المحادثات، أن طهران تمسكت خلال محادثات الجمعة، برفضها إنهاء تخصيب الوقود النووي أو نقله إلى خارج البلاد، وأن أيّاً من الطرفين لم يبتعد كثيراً عن مواقفه الأولية، رغم الإشارة إلى الاستعداد لمواصلة الحوار.
وبحسب الصحيفة، أبلغ عراقجي نظراءه بأن إيران لن توقف التخصيب ولن تنقله إلى الخارج، رافضاً مطلباً أميركياً أساسياً، لكنه اعتبر اليوم «بداية جيدة». كما أشارت إلى أن الطرفين لم يلتقيا وجهاً لوجه؛ بل عبر دبلوماسيين عمانيين.
وخارج المسار النووي، ظل ملف الصواريخ حاضراً في الخلفية. واعتبرت واشنطن أن توسيع جدول الأعمال ضرورة لمعالجة «جذور» الأزمة.
وقد استبعدت طهران بشكل قاطع، إجراء محادثات حول «قدراتها الدفاعية، بما في ذلك الصواريخ ومداها». وفي هذا السياق، قال «معهد دراسة الحرب» إن تشدد إيران يحدّ من فرص الحل الدبلوماسي.
وفي استعراض للتحدي، قال التلفزيون الإيراني الرسمي قبل ساعات من المحادثات، إن «أحد أكثر الصواريخ الباليستية طويلة المدى تطوراً في البلاد، وهو (خرمشهر-4)»، قد تم نشره في «مدن الصواريخ» الضخمة التابعة لـ«الحرس الثوري» تحت الأرض.
انتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، في حين وصفها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.
وفي المقابل، قال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، إن المحادثات ساعدت في تحديد مجالات محتملة للتقدم، بينما ضمّ الوفد الأميركي قيادياً عسكرياً رفيع المستوى، في خطوة فُسّرت على أنها رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري متواصل في المنطقة.
واستضافت سلطنة عمان الجلسات بوساطة وزير خارجيتها، الذي تنقل بين الوفدين ونقل الرسائل، في نموذج حافظ على عدم عقد لقاء علني مباشر بين الإيرانيين والأميركيين.
وكانت هذه المحادثات الأولى بين الخصمين منذ انضمام الولايات المتحدة إلى حرب إسرائيل مع إيران في يونيو (حزيران)، عبر ضربات استهدفت مواقع نووية. كما جاءت بعد أقل من شهر على حملة قمع للاحتجاجات في إيران، قالت منظمات حقوقية إنها أسفرت عن مقتل الآلاف.
وقال البوسعيدي على منصة «إكس»، إن مسقط احتضنت «محادثات جادة للغاية» بين إيران والولايات المتحدة، مضيفاً أنها ساعدت في توضيح تفكير الجانبين وتحديد مجالات محتملة للتقدم، وأن الطرفين يعتزمان استئناف الحوار «في الوقت المناسب».
وأضاف البوسعيدي أن نتائج الجولة ستدرس «بعناية» في طهران وواشنطن، في إشارة إلى أن المحادثات لم تفضِ فوراً إلى اتفاقات نهائية؛ بل رسمت خطوطاً أولية لعملية تفاوضية قد تمتد لاحقاً. وعُقدت المفاوضات في مقر إقامة الوزير العماني.
وشهدت فترتا الصباح وبعد الظهر عدة جلسات، تنقل خلالها الوفدان ذهاباً وإياباً إلى مقر إقامة البوسعيدي، الذي بدا أنه يؤدي دور الوسيط وينقل الرسائل بين الطرفين.
إدارة الوضع الراهن
وقال عراقجي إن المحادثات «عالية المخاطر»، استمرت من العاشرة صباحاً حتى نحو السادسة مساءً، وشملت «عدة جولات» بصورة غير مباشرة، وإن الأجواء كانت «إيجابية وبناءة» بما يسمح بفتح مسار للتفاهم.
ولخّص عراقجي تقييمه بعبارة واحدة: «كان بدءاً جيداً»، موضحاً أن وجهات نظر إيران ومخاوفها ومصالحها و«حقوق الشعب الإيراني القانونية»، طرحت بوضوح بعد فترة انقطاع طويلة عن الحوار، وأنه جرى الاستماع أيضاً لمواقف الطرف الآخر.
وأكد عراقجي وجود تفاهم على «مبدأ» مواصلة المفاوضات، لكنه شدد على أنها «مشروطة» بإجراء مشاورات في العواصم، وبالقرارات التي ستتخذ بشأن كيفية وآلية المضي قدماً، وأن تفاصيل التوقيت وآلية العمل ومواعيد الجلسات المقبلة ستُحدد لاحقاً عبر الوسيط العماني.
وقال عراقجي للتلفزيون الرسمي، إن «جدار انعدام الثقة» يمثل تحدياً أساسياً ينبغي تجاوزه، وإن التنسيق بشأن «كيفية المضي قدماً» سيُحسم في طهران وواشنطن، في مؤشر إلى أن الخلافات الجوهرية ما زالت قائمة. وأبدى الجانب الإيراني تفاؤلاً حذراً. ونقل التلفزيون الرسمي انطباعاً مفاده أن الأميركيين «جاءوا ليعودوا بمكاسب».
وقبيل انطلاق المحادثات، حذر عراقجي من أن بلاده «جاهزة للدفاع» عن سيادتها وأمنها القومي في مواجهة «أي مطالب مفرطة أو مغامرات» أميركية، داعياً في الوقت نفسه إلى «الاحترام المتبادل»، والوفاء بالتعهدات بوصفه أساساً لاتفاق «دائم».
وقال لوكالة «إرنا» الرسمية: «أي حوار يتطلب الامتناع عن التهديدات والضغوط»، مضيفاً أن طهران «تناقش فقط قضيتها النووية. نحن لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».
وفي بداية الجولة، أفاد الموقع الرسمي للحكومة الإيرانية بأن عراقجي قدم في لقائه الأول مع البوسعيدي «خطة تمهيدية» لإدارة الوضع الراهن بين إيران وأميركا ودفع المفاوضات، وأن الوسيط العُماني نقلها إلى المبعوث الأميركي.
خطوط حمراء
وعكست إشارات إيرانية أخرى تمسك طهران بخطوطها الحمراء؛ فقد نقلت وكالة «إرنا» الرسمية أن إيران تعتبر «حقها القانوني» في تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها، «خطاً أحمر» في المفاوضات، وأن أي إجراءات فنية محتملة لا تُبحث إلا ضمن الاعتراف بهذا الحق.
وأشارت «إرنا» أيضاً إلى أن طهران تطالب بـ«ضمانات ملموسة» تضمن الرفع الكامل للعقوبات الاقتصادية والمالية؛ وهي نقطة تضعها إيران في صلب أي تفاهم محتمل، إلى جانب الإصرار على أن الحوار يقتصر على الملف النووي.
وفي الإطار نفسه، قال المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية إسماعيل بقائي، إن أي مبادرة أو «طرح إقليمي» إذا قدم فسيكون موضع بحث «مع دول المنطقة»، في إشارة إلى أن طهران لا تقبل إدراج قضايا إقليمية ضمن محادثات مسقط الثنائية.
وفي الجانب الآخر، ترأس الوفد الأميركي المبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، يرافقه جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب. كما ضم الوفد، وفق تقارير، الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية.
وجاءت مشاركة كوبر بوصفها إشارة سياسية وأمنية لافتة. وأظهر فيديو نشرته «الخارجية» العمانية، وجوده ضمن وفد بلاده، بينما قالت مصادر أميركية إنه شارك رغم أن انضمام مسؤولي الدفاع لمحادثات دبلوماسية رفيعة ليس نمطاً شائعاً.
وفي إشارة إلى حساسية الميدان، ذكرت «رويترز» أن مسؤولاً إيرانياً أشار إلى أن وجود شخصيات عسكرية أميركية في المحادثات، قد يضر بالحوار غير المباشر.
وترى واشنطن التخصيب داخل إيران «خطاً أحمر» من منظورها، بينما تؤكد طهران أن حق التخصيب غير قابل للتفاوض. وذكرت «وول ستريت جورنال» في تقريرها الأول بعد ساعة من نهاية المحادثات، أن طهران تمسكت خلال محادثات الجمعة، برفضها إنهاء تخصيب الوقود النووي أو نقله إلى خارج البلاد، وأن أيّاً من الطرفين لم يبتعد كثيراً عن مواقفه الأولية، رغم الإشارة إلى الاستعداد لمواصلة الحوار.
وبحسب الصحيفة، أبلغ عراقجي نظراءه بأن إيران لن توقف التخصيب ولن تنقله إلى الخارج، رافضاً مطلباً أميركياً أساسياً، لكنه اعتبر اليوم «بداية جيدة». كما أشارت إلى أن الطرفين لم يلتقيا وجهاً لوجه؛ بل عبر دبلوماسيين عمانيين.
وخارج المسار النووي، ظل ملف الصواريخ حاضراً في الخلفية. واعتبرت واشنطن أن توسيع جدول الأعمال ضرورة لمعالجة «جذور» الأزمة.
وقد استبعدت طهران بشكل قاطع، إجراء محادثات حول «قدراتها الدفاعية، بما في ذلك الصواريخ ومداها». وفي هذا السياق، قال «معهد دراسة الحرب» إن تشدد إيران يحدّ من فرص الحل الدبلوماسي.
وفي استعراض للتحدي، قال التلفزيون الإيراني الرسمي قبل ساعات من المحادثات، إن «أحد أكثر الصواريخ الباليستية طويلة المدى تطوراً في البلاد، وهو (خرمشهر-4)»، قد تم نشره في «مدن الصواريخ» الضخمة التابعة لـ«الحرس الثوري» تحت الأرض.