• ×
الإثنين 21 شعبان 1447

دع طفلك يخطئ… فالخطأ هو المعلّم الأقوى بالحياة

دع طفلك يخطئ… فالخطأ هو المعلّم الأقوى بالحياة
بواسطة مراد منذ 12 دقيقة 2 زيارات
 ثقة: وكالات

في عالم يميل فيه الأهل إلى الحماية المفرطة، يصبح الخطأ كلمة مقلقة، وكأن وقوع الطفل فيه دليل تقصير أو فشل تربوي.

لكن الحقيقة أن الخطأ ليس عدوّ التربية، بل أحد أهم أدواتها.


والسؤال الحقيقي ليس: هل سيخطئ الطفل؟ بل: متى نسمح له أن يخطئ، وكيف نتعامل مع ذلك؟.

هل الخطأ يعلم الطفل؟

الخطأ كجزء طبيعي من النمو منذ خطواته الأولى، يتعلم الطفل بالمحاولة والخطأ.

السقوط، نسيان الواجب، سوء تقدير الموقف، كلها تجارب صغيرة تبني لديه فهمًا أعمق للعالم.

الدراسات التربوية تشير إلى أن الأطفال الذين يُسمح لهم بخوض تجاربهم، ضمن حدود آمنة، يطوّرون مهارات حل المشكلات واتخاذ القرار بشكل أفضل من أولئك الذين يُنقذون دائمًا من العواقب.


متى يكون التدخل ضروريًا؟
ليس كل خطأ فرصة تعليمية، وليس كل موقف مناسبًا لترك الطفل يتعلم وحده. التدخل يصبح ضروريًا عندما:

يهدد الخطأ سلامة الطفل الجسدية أو النفسية.
يتسبب بأذى حقيقي للآخرين.
يتكرر بشكل يشير إلى عجز أو قلق أو حاجة للدعم.
في هذه الحالات، دور الأهل ليس المنع الصارم، بل التوجيه والاحتواء.


متى نترك الطفل يواجه العواقب؟
يمكن ترك الطفل يخطئ عندما تكون العواقب بسيطة وقابلة للتعلّم، مثل:

نسيان لعبة في الخارج.
اختيار ملابس غير مناسبة للطقس.
تأجيل مهمة ثم مواجهة ضيق الوقت.
هذه المواقف، رغم بساطتها، تعلّم الطفل المسؤولية أكثر من ألف نصيحة.

الفرق بين الإهمال والتعلّم
ترك الطفل يخطئ لا يعني تركه وحيدًا. الفرق الجوهري يكمن في الحضور الواعي. أن نكون قريبين دون سيطرة، داعمين دون إنقاذ، مستعدين للنقاش بعد الخطأ لا للتوبيخ.

السؤال المفتوح مثل: ماذا تعلّمت من هذا؟ أكثر فاعلية من اللوم أو السخرية.

كيف نحوّل الخطأ إلى درس؟
اتركي مساحة للحديث بعد الخطأ.
تجنّبي جملة «قلت لك».
ركّزي على الحل لا على الخطأ نفسه.
امدحي المحاولة، لا النتيجة فقط.

الأطفال لا يحتاجون إلى مسار خالٍ من الأخطاء، بل إلى بيئة آمنة تسمح لهم بالتجربة، وتعلّمهم أن الخطأ ليس نهاية الطريق، بل خطوة عليه. التربية الذكية لا تصنع أطفالًا مثاليين، بل أشخاصًا قادرين على التعلّم، والتكيّف، والنهوض من جديد.