احتجاجات جديدة في بازار طهران… والسلطات تُشدد قيود الإنترنت

ثقة: وكالات
دخلت موجة الاحتجاجات المعيشية في إيران أسبوعها الثاني، مترافقة مع تشديد ملحوظ للقيود على خدمة الإنترنت، في وقت تتسع فيه التحركات الليلية، وتتصاعد فيه حدة المواجهات في بعض المحافظات الغربية، وسط حصيلة قتلى واعتقالات كثيرة.
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي صباح الأحد، تشكل تحركات احتجاجية في مناطق مركزية من العاصمة الإيرانية طهران، في أعقاب العطلة الرسمية التي أعلنتها السلطات.
وقال ناشطون إن التجمعات الاحتجاجية، تركزت في محيط البازار الكبير بطهران ومناطق «تشارسو» ومجمع «علاء الدين»، إضافة إلى شارع «جمهوري»، وتقاطع «إسطنبول»، وشوارع «سبهسالار وسعدي وحافظ»، فيما أظهرت لقطات متداولة استخدام قوات الأمن الغاز المسيل للدموع أمام مجمع «علاء الدين» لتفريق المحتجين.
وتواصلت الاحتجاجات لليلة السابعة على التوالي في مناطق متفرقة من طهران ومدن أخرى، مع ترديد شعارات مناهضة للنظام، وفي بعض الحالات مع وقوع اشتباكات بين قوات الأمن ومحتجين، وفق مقاطع متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي.
وأظهرت المقاطع تحركات ليلية في أحياء من العاصمة، بينها نازي*آباد (جنوب العاصمة)، ونارمك (شمال)، وطهران*بارس (شمال شرق)، ونظام*آباد (شمال)، إضافة إلى مدن مثل مشهد، وزنجان، وفرديس (كرج)، وشيراز، ورشت، وني*ريز، وكجساران، وقزوين، وهمدان وياسوج.
وحسب هذه المقاطع، أغلق محتجون بعض الشوارع، وأشعلوا نيراناً في وسط الطرق، فيما رُددت شعارات، من بينها «الموت للديكتاتور»، و«هذا العام عام الدم، سيد علي سيسقط»، في مشاهد تعكس تصاعد سقف الشعارات.
ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، اندلعت مظاهرات متفرقة في طهران مساء السبت، بينما أشارت وسائل إعلام محلية إلى تصاعد حدة المواجهات في غرب البلاد، حيث سُجلت حوادث أكثر عنفاً مقارنة بالعاصمة.
وبدأت الاحتجاجات في 28 ديسمبر (كانون الأول) بإضراب أصحاب متاجر في طهران احتجاجاً على الوضع الاقتصادي، لكنها اتسعت لاحقاً في نطاقها وحجمها، مع انتقالها إلى مدن متوسطة، وارتفع سقف المطالب ليشمل شعارات سياسية.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية، الأحد، بأن السلطات شدّدت القيود الرقمية منذ اندلاع الاحتجاجات في 28 ديسمبر، بالتزامن مع الاحتجاجات على ارتفاع سعر الدولار والضغوط الاقتصادية، ما أدخل الإنترنت في حالة عدم استقرار أشد مقارنة بالفترات السابقة.
وقالت صحيفة «شرق» إن مظاهر هذا الاضطراب شملت انقطاعات إقليمية، وبطئاً حاداً في الشبكة، وتعطّل جزء من خدمات الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN)، مشيرة إلى أن هذه التغييرات أثرت مباشرة على الاستخدام اليومي للمواطنين.
ونقلت الصحيفة عن خبراء في شؤون الإنترنت قولهم إن ما يواجهه المستخدمون «لا يعود إلى خلل تقني»، بل إلى «قرار متعمد»، مؤكدين أن مستوى التعطيل «يُضبط وفق درجة التوتر، حتى لو جاء ذلك على حساب تعطيل الحياة اليومية».
وفي السياق نفسه، أظهرت بيانات تقنية انخفاض حركة البيانات في إيران بنحو 35 في المائة، وفق مؤشرات رصدتها شركة «كلاودفلير» الأميركية، ونقلتها صحيفة «اعتماد»، وسط مخاوف من احتمال انقطاع شبه كامل للإنترنت الدولي.
ويرى مراقبون أن القيود الرقمية تهدف إلى تقليص قدرة المحتجين على التنسيق الميداني عبر الإنترنت، إضافة إلى الحد من تداول الصور ومقاطع الفيديو التي توثق التحركات والاشتباكات، في وقت باتت فيه المنصات الرقمية أداة رئيسية للحشد.
وقالت منظمات حقوقية إن الاحتجاجات امتدت إلى ما لا يقل عن 60 مدينة في 25 محافظة، في حين تحدثت تقارير عن عشرات الجرحى وارتفاع وتيرة الاعتقالات، خصوصاً في المدن الغربية، لكن تقرير مكتب «وكالة الصحافة الفرنسية» في طهران أفاد، استناداً إلى بيانات رسمية وتقارير إعلامية، بأن الاحتجاجات شملت بدرجات متفاوتة ما لا يقل عن 40 مدينة، معظمها في غرب البلاد وجنوبها الغربي، حيث سجلت أعنف المواجهات.
وأفادت تقارير رسمية بمقتل 12 شخصاً على الأقل، بينهم عناصر في قوات الأمن، فيما تحدثت منظمات حقوقية عن حصيلة أعلى، وسط صعوبة التحقق المستقل من الأرقام في ظل القيود الإعلامية والرقمية.
ووصف الإعلام الرسمي، ولا سيما وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، الاحتجاجات في طهران بأنها «محدودة»، مشيراً إلى تجمعات تراوح عدد المشاركين فيها بين 50 و200 شخص، مع تأكيد عدم تسجيل حوادث كبيرة، باستثناء إلقاء حجارة وإحراق حاويات قمامة.
غير أن الوكالة نفسها لفتت إلى أن الوضع في العاصمة «يتناقض مع تصاعد العنف والهجمات المنظمة» في مناطق أخرى، خصوصاً في الغرب، حيث سُجلت محاولات اقتحام مراكز أمنية.
وفي محافظة إيلام، أفادت تقارير السبت، بمقتل ضابط في «الحرس الثوري» خلال مواجهات في منطقة ملكشاهي ذات الأغلبية الكردية، فيما تحدثت منظمات حقوقية عن مقتل أربعة متظاهرين في المدينة، متهمة قوات الأمن بإطلاق النار.
سياسياً، حاولت السلطات اعتماد نهج مزدوج في التعامل مع الاحتجاجات، عبر الإقرار بمشروعية المطالب المعيشية والدعوة إلى الحوار، مقابل تشديد الخطاب الأمني تجاه ما تصفه بـ«أعمال الشغب».
وفي هذا السياق، قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن «التجار محقون في احتجاجهم على الظروف الاقتصادية»، لكنه شدد على ضرورة «وضع حد لتصرفات مثيري الشغب»، في إشارة إلى الفصل بين الاحتجاج والعنف.
وتزامن التصعيد الداخلي مع توتر خارجي، بعدما لوح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتدخل «لمساعدة المحتجين»، وهو ما قوبل برفض حاد من طهران التي عدّت التصريحات «تدخلاً في الشؤون الداخلية».
ويقول محللون إن التهديدات الأميركية تزيد الضغط على القيادة الإيرانية، التي تواجه واحدة من أصعب مراحلها منذ سنوات، في ظل اقتصاد منهك بالعقوبات، وتراجع العملة، وأزمات خدمية متفاقمة.
ورغم أن الاحتجاجات الحالية لم تبلغ بعد مستوى حراك 2022 عقب وفاة مهسا أميني، فإنها تمثل، وفق تقديرات غربية، أخطر اختبار داخلي للسلطات منذ ثلاث سنوات، مع استمرارها واتساع رقعتها.
دخلت موجة الاحتجاجات المعيشية في إيران أسبوعها الثاني، مترافقة مع تشديد ملحوظ للقيود على خدمة الإنترنت، في وقت تتسع فيه التحركات الليلية، وتتصاعد فيه حدة المواجهات في بعض المحافظات الغربية، وسط حصيلة قتلى واعتقالات كثيرة.
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي صباح الأحد، تشكل تحركات احتجاجية في مناطق مركزية من العاصمة الإيرانية طهران، في أعقاب العطلة الرسمية التي أعلنتها السلطات.
وقال ناشطون إن التجمعات الاحتجاجية، تركزت في محيط البازار الكبير بطهران ومناطق «تشارسو» ومجمع «علاء الدين»، إضافة إلى شارع «جمهوري»، وتقاطع «إسطنبول»، وشوارع «سبهسالار وسعدي وحافظ»، فيما أظهرت لقطات متداولة استخدام قوات الأمن الغاز المسيل للدموع أمام مجمع «علاء الدين» لتفريق المحتجين.
وتواصلت الاحتجاجات لليلة السابعة على التوالي في مناطق متفرقة من طهران ومدن أخرى، مع ترديد شعارات مناهضة للنظام، وفي بعض الحالات مع وقوع اشتباكات بين قوات الأمن ومحتجين، وفق مقاطع متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي.
وأظهرت المقاطع تحركات ليلية في أحياء من العاصمة، بينها نازي*آباد (جنوب العاصمة)، ونارمك (شمال)، وطهران*بارس (شمال شرق)، ونظام*آباد (شمال)، إضافة إلى مدن مثل مشهد، وزنجان، وفرديس (كرج)، وشيراز، ورشت، وني*ريز، وكجساران، وقزوين، وهمدان وياسوج.
وحسب هذه المقاطع، أغلق محتجون بعض الشوارع، وأشعلوا نيراناً في وسط الطرق، فيما رُددت شعارات، من بينها «الموت للديكتاتور»، و«هذا العام عام الدم، سيد علي سيسقط»، في مشاهد تعكس تصاعد سقف الشعارات.
ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، اندلعت مظاهرات متفرقة في طهران مساء السبت، بينما أشارت وسائل إعلام محلية إلى تصاعد حدة المواجهات في غرب البلاد، حيث سُجلت حوادث أكثر عنفاً مقارنة بالعاصمة.
وبدأت الاحتجاجات في 28 ديسمبر (كانون الأول) بإضراب أصحاب متاجر في طهران احتجاجاً على الوضع الاقتصادي، لكنها اتسعت لاحقاً في نطاقها وحجمها، مع انتقالها إلى مدن متوسطة، وارتفع سقف المطالب ليشمل شعارات سياسية.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية، الأحد، بأن السلطات شدّدت القيود الرقمية منذ اندلاع الاحتجاجات في 28 ديسمبر، بالتزامن مع الاحتجاجات على ارتفاع سعر الدولار والضغوط الاقتصادية، ما أدخل الإنترنت في حالة عدم استقرار أشد مقارنة بالفترات السابقة.
وقالت صحيفة «شرق» إن مظاهر هذا الاضطراب شملت انقطاعات إقليمية، وبطئاً حاداً في الشبكة، وتعطّل جزء من خدمات الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN)، مشيرة إلى أن هذه التغييرات أثرت مباشرة على الاستخدام اليومي للمواطنين.
ونقلت الصحيفة عن خبراء في شؤون الإنترنت قولهم إن ما يواجهه المستخدمون «لا يعود إلى خلل تقني»، بل إلى «قرار متعمد»، مؤكدين أن مستوى التعطيل «يُضبط وفق درجة التوتر، حتى لو جاء ذلك على حساب تعطيل الحياة اليومية».
وفي السياق نفسه، أظهرت بيانات تقنية انخفاض حركة البيانات في إيران بنحو 35 في المائة، وفق مؤشرات رصدتها شركة «كلاودفلير» الأميركية، ونقلتها صحيفة «اعتماد»، وسط مخاوف من احتمال انقطاع شبه كامل للإنترنت الدولي.
ويرى مراقبون أن القيود الرقمية تهدف إلى تقليص قدرة المحتجين على التنسيق الميداني عبر الإنترنت، إضافة إلى الحد من تداول الصور ومقاطع الفيديو التي توثق التحركات والاشتباكات، في وقت باتت فيه المنصات الرقمية أداة رئيسية للحشد.
وقالت منظمات حقوقية إن الاحتجاجات امتدت إلى ما لا يقل عن 60 مدينة في 25 محافظة، في حين تحدثت تقارير عن عشرات الجرحى وارتفاع وتيرة الاعتقالات، خصوصاً في المدن الغربية، لكن تقرير مكتب «وكالة الصحافة الفرنسية» في طهران أفاد، استناداً إلى بيانات رسمية وتقارير إعلامية، بأن الاحتجاجات شملت بدرجات متفاوتة ما لا يقل عن 40 مدينة، معظمها في غرب البلاد وجنوبها الغربي، حيث سجلت أعنف المواجهات.
وأفادت تقارير رسمية بمقتل 12 شخصاً على الأقل، بينهم عناصر في قوات الأمن، فيما تحدثت منظمات حقوقية عن حصيلة أعلى، وسط صعوبة التحقق المستقل من الأرقام في ظل القيود الإعلامية والرقمية.
ووصف الإعلام الرسمي، ولا سيما وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، الاحتجاجات في طهران بأنها «محدودة»، مشيراً إلى تجمعات تراوح عدد المشاركين فيها بين 50 و200 شخص، مع تأكيد عدم تسجيل حوادث كبيرة، باستثناء إلقاء حجارة وإحراق حاويات قمامة.
غير أن الوكالة نفسها لفتت إلى أن الوضع في العاصمة «يتناقض مع تصاعد العنف والهجمات المنظمة» في مناطق أخرى، خصوصاً في الغرب، حيث سُجلت محاولات اقتحام مراكز أمنية.
وفي محافظة إيلام، أفادت تقارير السبت، بمقتل ضابط في «الحرس الثوري» خلال مواجهات في منطقة ملكشاهي ذات الأغلبية الكردية، فيما تحدثت منظمات حقوقية عن مقتل أربعة متظاهرين في المدينة، متهمة قوات الأمن بإطلاق النار.
سياسياً، حاولت السلطات اعتماد نهج مزدوج في التعامل مع الاحتجاجات، عبر الإقرار بمشروعية المطالب المعيشية والدعوة إلى الحوار، مقابل تشديد الخطاب الأمني تجاه ما تصفه بـ«أعمال الشغب».
وفي هذا السياق، قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن «التجار محقون في احتجاجهم على الظروف الاقتصادية»، لكنه شدد على ضرورة «وضع حد لتصرفات مثيري الشغب»، في إشارة إلى الفصل بين الاحتجاج والعنف.
وتزامن التصعيد الداخلي مع توتر خارجي، بعدما لوح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتدخل «لمساعدة المحتجين»، وهو ما قوبل برفض حاد من طهران التي عدّت التصريحات «تدخلاً في الشؤون الداخلية».
ويقول محللون إن التهديدات الأميركية تزيد الضغط على القيادة الإيرانية، التي تواجه واحدة من أصعب مراحلها منذ سنوات، في ظل اقتصاد منهك بالعقوبات، وتراجع العملة، وأزمات خدمية متفاقمة.
ورغم أن الاحتجاجات الحالية لم تبلغ بعد مستوى حراك 2022 عقب وفاة مهسا أميني، فإنها تمثل، وفق تقديرات غربية، أخطر اختبار داخلي للسلطات منذ ثلاث سنوات، مع استمرارها واتساع رقعتها.