• ×
الخميس 19 رجب 1447

الرئيس الإيراني يوجه بمنع التعامل الأمني مع المحتجين

الرئيس الإيراني يوجه بمنع التعامل الأمني مع المحتجين
بواسطة مراد منذ يوم 23 زيارات
 ثقة: وكالات

أصدر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان توجيهات واضحة تقضي بمنع اللجوء إلى التعامل الأمني مع المواطنين المحتجّين؛ حرصاً على عدم المساس بالأمن القومي، في وقت صعّد فيه رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي لهجته مجدداً، ملوّحاً بعدم إبداء أي تساهل مع من ينزلون إلى الشارع.

جاء هذا التطور في ظل يوم جديد من التحركات الاحتجاجية المتفرقة في طهران وعدد من المدن، حيث تواصلت الإضرابات في البازارات، وتكثف الانتشار الأمني في الشوارع، في حين بدت السلطات أمام اختبار مزدوج بين احتواء الغضب الاجتماعي المتصاعد ومنع تحوله إلى انفجار أمني واسع.

وقال نائب الرئيس للشؤون التنفيذية محمد جعفر قائم* بناه إن الرئيس بزشكيان شدد، خلال اجتماع حكومي، على ضرورة عدم اللجوء إلى الأسلوب الأمني في التعامل مع المحتجين، محذراً من أن أي مقاربة قمعية قد تُلحق ضرراً بالأمن القومي.

وأوضح قائم* بناه أن توجيهات الرئيس تُميز بين الاحتجاج السلمي وأعمال العنف، مشدداً على أن «من يحمل السلاح أو السكين ويهاجم المراكز الشرطية والعسكرية يُعد مثيراً للشغب ويجب فصله عن صفوف المحتجين»، وفق ما نقلته وكالة «إيسنا» الحكومية.

ويعكس هذا الموقف محاولة من الحكومة لإظهار انفتاح نسبي على مطالب الشارع، أو على الأقل السعي إلى تخفيف الاحتقان، في وقتٍ تزداد فيه الضغوط الاقتصادية وتتسع دائرة الإضرابات، خصوصاً في الأسواق التقليدية التي تُمثل تاريخياً مؤشراً حساساً على المزاج العام.

في المقابل، تبنّى رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إيجئي نبرة مغايرة، إذ وصف المحتجّين بالمشاغبين، وعَدَّ أن مَن ينزل إلى الشارع يعمل في اتجاه أهداف الأعداء، مؤكداً أنه لم يعد هناك مجال لأي تساهل.

وأشاد محسني إيجئي بأداء قوات الأمن والشرطة قائلاً إنها تعاملت مع الاحتجاجات بتدبير، رغم سقوط قتيلين في صفوفها.

تأتي هذه التصريحات في ظل تقارير حقوقية تتحدث عن سقوط ما لا يقل عن ثلاثين قتيلاً، خلال عشرة أيام من الاحتجاجات، بينهم مراهقون، إضافة إلى مقاطع مصوَّرة تُظهر استخدام الرصاص الحي في بعض الحالات لتفريق التجمعات. هذا التناقض بين الرواية الرسمية والتقارير الحقوقية يفاقم الشكوك حول مسار التعامل الأمني مع الأزمة.

البازار في صدارة المشهد
ميدانياً، واصلت الاحتجاجات الاقتصادية السياسية تمددها في الأسواق. فقد استمرت تجمعات البازاريين في طهران، لليوم الثاني على التوالي، مع إغلاق محالّ في بعض الأسواق، بما في ذلك بائعو المجوهرات والأقمشة والسجاد في السوق الكبيرة.

وفي خطوةٍ لافتة، أعلنت شركة مترو طهران أن الخط الأول لن يتوقف حتى إشعار آخر في محطة «15 خرداد» الواقعة في محيط البازار، في إجراءٍ فهم على أنه محاولة للحد من تدفق المواطنين إلى المنطقة.

وامتدت الإضرابات إلى محافظات أخرى، حيث أغلقت محال في سوق الصاغة بمدينة فسا بمحافظة فارس الجنوبية، وبعض أقسام سوق شيراز مركز محافظة فارس، كما أظهرت صور من منطقة ديزل آباد في كرمانشاه تجمعات احتجاجية للبازاريين قُوبلت بتدخل أمني، وسط سماع أصوات إطلاق نار.

وشهدت مدينتا قزوين وكرمان تحركات مشابهة، حيث تحدثت تقارير عن إغلاق الأسواق وانضمام التجار إلى الإضراب.

احتجاجات ليلية واتساع رقعة المدن
وشهدت مدن إيرانية عدة احتجاجات ليلية متواصلة، ليلة الثلاثاء. ففي إيلام، خرج محتجون إلى الشوارع في أحياء مختلفة مرددين شعارات مناهضة للسلطات، بينما شهدت تربت حيدرية تجمعات تضامنية مع مدن أخرى، بالتزامن مع انتشار كثيف للوحدات الخاصة. كما نشرت مقاطع من الوند في قزوين تُظهر تجمعات ترافقت مع سماع إطلاق نار، في حين أطلقت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع على محتجين في مدينة ني ريز بمحافظة فارس.

وفي طهران، شملت التحركات شوارع ومناطق عدة في الوسط والجنوب، من بينها شارع «سعدي» ومحيط ميادين «حسن آباد» و«الخميني» ومفترق طرق «آذري»، حيث أغلق تجار محالَّهم وردَّدوا شعارات ضد الغلاء والتضخم.


وفي الداخل، انتقد النائب السابق محمود صادقي تهديدات رئيس السلطة القضائية، واصفاً إياها بأنها لعب في ملعب الغير، داعياً قوات الأمن إلى احترام المحتجين، ورفع مستوى التحمل تجاه الشعارات الحادة، وحتى الأفعال الغاضبة.

كما حذَّرت منظمات حقوقية من تصاعد القمع، إذ أعلنت منظمة حقوق الإنسان الإيرانية، ومقرها أوسلو، مقتل 27 محتجاً؛ بينهم خمسة أطفال، خلال عشرة أيام، مع تجاوز عدد المعتقلين ألف شخص، وامتداد الاحتجاجات إلى 27، من أصل 31 محافظة، ونحو 80 مدينة.

بدوره، وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بـ«التدخلية».

وقال عراقجي، للصحافيين، على هامش اجتماع الحكومة: «نحن نرى أنه في التفاعل بين الحكومة والشعب، إذا كانت هناك احتجاجات وملاحظات، فإنها تُحَل. آملُ أن يستمر هذا المسار. قضايا إيران الداخلية لا علاقة لها بأي دولة أجنبية».